إسماعيل بن القاسم القالي

101

الأمالي

فائت وغنم عارض أن ضيعته فات أيضا وبقيت حسيرا أما أخوك فلا أخوك فلا يذهب بك جزعك فتحط سوددك وتقل ثقة عشيرتك باضطلاعك بالأمور وفي كثرة الأسا عزاء عن المصائب وحدثنا أبو بكر قال أخبرنا عبد الرحمن عن عمه قال سمعت عمي يقول التهنئة على آجل الثواب أولى من التعزية على عاجل المصيبة وحدثنا أبو بكر بن الأنباري قال حدثنا عمي عن أبيه عن ابن الكلبي عن أبيه قال نشأ لسلامة ذي فائش ابن كأكمل أبناء المقاول وكان به مسرورا يرشحه لموضعه فركب ذات يوم فرسا صعبا فكبابه فوقصه فجزع عليه أبوه جزعا شديدا وامتنع من الطعام واحتجب عن الناس واجتمعت وفود العرب ببابه ليعزوه فلامه نصحاؤه في إفراط جزعه فخرج إلى الناس فقام خطباؤهم يؤسونه وكان في القوم الملبب بن عوف بن سلمة بن عمرو بن سلمة الجعفي وجعادة بن أفلح بن الحرث وهو جد الجراح بن عبد الله الحكمي صاحب خراسان فقام الملبب فقال أيها الملك إن الدنيا تجود لتسلب وتعطى لتأخذ وتجمع لتشتت وتحلى لتمر وتزرع الأحزان في القلوب بما تفجأ به من استرداد الموهوب وكل مصيبة تخطأتك جلل ما لم تدن الأجل وتقطع الأمل وإن حادثا ألم بك فاستبد بأقلك وصفح عن أكثرك لمن أجل النعم عليك وقد تناهت إليك أبناء من رزئ فصبر وأصيب فاغتفر إذا كان شوى فيما يرتقب ويحذر فاستشعر اليأس مما فات إذ كان ارتجاعه ممتنعا ومرامه مستصعبا فلشئ ما ضربت الأسى وفزع أولو الألباب إلى حسن العزاء وقام جعادة فقال أيها الملك لا تشعر قلبك الجزع على ما فات فيغفل ذهنك عن الاستعداد لما يأتي وناضل عوارض الحزن بالأنفة عن مضاهاة أفعال أهل وهي العقول فإن العزاء لحزماء الرجال والجزع لربات الحجال ولو كان الجزع يرد فائتا أو يحيى تالفا لكان فعلا دنيئا فكيف به وهو مجانب لأخلاق ذوي الألباب فارغب بنفسك أيها الملك عما يتهافت فيه الأرذلون وصن قدرك عما يركبه المخسوسون وكن على ثقة أن طمعك